مسرح الطفل

عبد الحسين علوان


- مسرح :

مسرح الطفل


عالمياً .. عربياً .. عراقياً


البداية.. المعوقات.. ومراحل التطور.. والانجازات

دراسة اكاديمية

بقلم

عبد الحسين علوان

ماجستير اخراج مسرحي - كندا

- الجزء الأول من الدراسة

الجزء الثاني

مسرح الطفل في الوطن العربي

إن مسرح الأطفال في الوطن العربي في حاجة ماسة الى التركيز على الظروف التاريخية التي انطلق منها مسرح الأطفال في العالم العربي.وسنبحث في دراستنا هذه عن حالة مسرح الطفل في كل قطر حسب امكانيتنا المعرفية والوثائق التاريخية المتوفرة.

مســـرح الطفل في مصـــر :

من المعلوم أن مسرح الأطفال قد حظي بمكانة كبيرة ضمن أجناس أدب الأطفال بمصر، وقد اشتهر فيه (كامل الكيلاني)الذي خصص كثيرا من مسرحياته للأطفال الصغار. إلا أن حصة مسرح الطفل في مصر أقل بكثير بالمقارنة مع قصص وروايات وأشعار الأطفال وكتب الفنون والموسوعات والمعارف.
وتشير المصادر الى ان تأسيس مسرح الطفل يعود الى عام 1964 عندما قامت وزارة الارشاد المصري بأنشاء فرعين لمسرح الطفل ، احداهما في القاهرة والاخر في الاسكندرية ، وكان قد سبق لمسرح الطفل ان ادخل للمدارس عام 1943.
وتعتبر مسرحية ( مغامرة سائح ) التي قدمت في الاسكندرية هي اول بذرات مسرح الطفل في مصر ، وفي عام 1971 أسست الحكومة المصرية اول فرقة لمسرح الطفل ، وبدأت نشاطها ( بمسرحية (ساحر الذهب ).
كما اقيمت عدة مهرجانات لمسرح الطفل في عدة مدن مصرية ، كان منها مهرجان الطفل في مدينة السويس المصرية عام 1988.

مســرح الطفل في المملكــة العربيــة السعوديــة :

يبدو أن المملكة العربية السعودية لم تهتم فعليا بمسرح الكبار بصفة عامة ومسرح الصغار بصفة خاصة إلا في السنوات الأخيرة من القرن العشرين ، حيث ظهر نوع من الاهتمام بمسرح الأطفال بالمملكة العربية السعودية كالاهتمام بالمسرح المدرسي، والمسرح التربوي التعليمي ، ومسرح الدمى والعرائس.
و يتجلى هذا الاهتمام واضحا من خلال عرض مجموعة من المسرحيات في عدة مناطق من المملكة كمسرحية ( الحيلة ) لـجمعية الثقافة والفنون بالرياض ، ومسرحية (الأشقياء الثلاثة) لفرقة مواهب المرح، ومسرحية (زورو ومحجوب الحبوب) لجمعية الثقافة والفنون بالدمام، ومسرحية (ألوان) لجمعية الثقافة والفنون بالأحساء ، ومسرحية (حلوم والكنز ) التي تم عرضها من قبل مجموعة المسرح بجمعية الثقافة والفنون.
وعلى أي حال، فمسرح الأطفال بالمملكة العربية السعودية مازال ضعيفا وبطيئا ومتعثرا بالمقارنة مع بعض الدول الخليجية المتميزة في هذا الفن.

مســـرح الطفل في الكويـــت :

ظهر الاهتمام بمسرح الطفل بالكويت من خلال انفتاح المؤسسات التعليمية والتربوية على تنشيط الطفل دراميا من خلال تقديم مجموعة من العروض المسرحية في نهاية السنة الدراسية أو اثناء الاحتفال بالمناسبات الدينية والأعياد الوطنية.
ومن تجليات الحركة المسرحية للطفل بالكويت إسراع بعض الكتاب إلى تدوين مجموعة من النصوص المسرحية سواء أكانت نثرية أم شعرية. لذا، كان أول عرض مسرحي للجمهور من خلال مسرح العرائس قد قدمه الشاعر الغنائي فايق عبد الجليل،فيما بعد ذلك قدمت له فرقة المسرح الكويتي عام 1974م أول مسرحية للاطفال بعنوان (أبوزيد بطل الرويد)، ومن أخراج (أحمد خلوصي).
وبعد هذه التجربة الفنية الأولى ، بدأت سيدة من الكويت ألا وهي : عواطف البدر بإنشاء مؤسستها الفنية الخاصة باسم( مؤسسة البدر للإنتاج الفني ) التي أرست الدعائم الحقيقية لمسرح الطفل بالكويت، وانطلقت به نحو آفاق واسعة وناجحة بانتاج العشرات من العروض المسرحية الخاصة بالطفل. فقد قدمت المؤسسة بين 1978-1998 ما يقارب عن ثلاثين عرضا مسرحيا، وهذا إنتاج ضخم بالمقارنة مع نسبة التراكم الدرامي لدى الدول الخليجية الأخرى في مجال مسرح الطفل، وكانت معظم العروض مستوحات من التراث الكويتي.
ولكن من الملاحظ على طابع هذه العروض المسرحية أنه كان الطابع الغالب على أهدافها هو الطابع التجاري في المقام الأول. أما الأهداف التربوية والتعليمية فإنها تأتي في المقام الأخير في معظم العروض المسرحية.
ومن أهم المسرحيات التي قدمتها مؤسسة البدر هي مسرحية (البساط السحري) عام 1979 ومسرحية ( ألف باء تاء )، ومسرحية (العفريت ) عام 1981، ثم مسرحية( قفص الدجاج ) عام 1983، ومسرحية(سندريللا ) ، ومسرحية ( الطنطل يضحك ) للكاتب العراقي حيدر البطاط، ومسرحية ( القرد المفكر) التي كتبها رؤوف مسعد بسطة.
ومن المعلوم أن مؤسسة البدر للإنتاج الفني قد طرحت روح التعاون بقصد خلق جو مسرحي خليجي تمتد جذوره وتغذى بالتجربة الفنية الحية، التي ترسي دائم المرحلة التعليمية والتربوية والأخلاقية،كما ان هناك مجموعة من الفنانين اهتموا بمسرح الأطفال اهتماما كبيرا ، ومن هؤلاء المهتمين: الفنان( عبد الرحمن العقل) الذي قدم مجموعة كبيرة من مسرحيات الاطفال والذي يعتبر أحد مؤسسي مسرح الطفل بالكويت منذ عام 1978.
كما اقامت الفنانة المسرحية (بزة الباطني) عام 1975 مسرحاً للعرائس بمناسبة المهرجان الأول للطفولة عام 1996 .
ولا ننسى الناقد والفنان المسرحي (علاء الجابر)الذي ساهم بــ15 عملا مسرحيا بين الاقتباس والإعداد والتأليف، والفنانة المبدعة (هدى حسين) التي قدمت مجموعة من العروض الدرامية الخاصة بالطفل ذات الطابع الغنائي والأوبيرالي والاستعراضي…
وكذلك الفنان الكويتي (منصور المنصور) الذي يعتبرأحد مؤسسي مسرح الطفل بالكويت ومخرج أولى مسرحية للاطفال وهي : (مسرحية السندباد البحري) عام 1978.
كم ان دولة الكويت أشرفت على مجموعة من المهرجانات المسرحية والندوات واللقاءات المرتبطة بمسرح الأطفال عن طريق التشجيع والتتبع والتحفيز المادي والمعنوي .الا ان الكويت تفتقر الى مبنى خاص يليق بتقديم عروض للطفل .

مســرح الطفل في قطــــر :

عرفت قطر مسرح الأطفال عبر المسرح المدرسي، ومسرح الدمى.
وتعتبر فرقة مسرح الأضواء أول فرقة قطرية تقدم عملا مسرحيا للطفل تحت عنوان( منصور قاهر العملاقين ) عام 1979.
ومن أهم المهتمين بمسرح الأطفال بقطر منهم :( جاسم الأنصاري)، (وحمد الرميحي)،( وعبد الله الهيموني) الذي ألف مسرحية( زهرة والمارد ) ، (وحمد عبد الرضا )صاحب مسرحية ( عودة الساحر شحتوت)، و(عبد الرحيم الصديقي) الذي أعد مسرحية ( أحدب نوتردام) ومسرحية (ياسمينة والسندباد).
ومن أهم المخرجين الذين اشتغلوا على مسرح الأطفال منهم: (حسن إبراهيم) و(صالح المناعي) و(ناصر عبد الرضا) و(عبدالرحمن المناعي) الذي أخرج مجموعة من مسرحيات الاطفال منها مسرحية ( الحذاء الذهبي) ومسرحية (الاختراع) ، ومسرحية ( أوبريت خيمة العزفي) ومسرحية ((مي وغيلان ).
واهتمت الفرق المسرحية في قطر بمسرح الطفل حيث قدمت فرقة الدوحة المسرحية مسرحية ( قرية الزهور) لعبد الرحمن المناعي تأليفا وإخراجا، ومسرحية( علي بابا) لمحمد البلم تأليفا وإخراجا، ومسرحية( الاختراع العجيب) من تأليف سالم الحتاوي وإخراج فالح فايز.
هذا، وقد قدم المبدع المسرحي خليفة السيد مسرحية للأطفال بعنوان (الكنز الغايب في بلاد العجايب) سنة 1990، ومسرحية( ياغافل لك الله) عام 2008.
ولكن مازال الإنتاج المسرحي بقطر في مجال مسرح الطفل قليلا جدا، وفي حاجة ماسة إلى التجديد والتجريب والتأصيل الفني والجمالي، والبحث عن الطاقات الإبداعية المتميزة، وجذب الأطر المسرحية الفاعلة ، وتشجيع الأقلام الجادة على مستوى التأليف والإخراج.

مســرح الطفل في الإمـــارات العربية المتحدة :

عرفت الإمارات العربية المتحدة المسرح المدرسي، والمسرح التعليمي، ومسرح الأطفال،ومسرح الدمى والعرائس ، واهتمت بهم.
ومن أهم المسرحيين الإماراتيين الذين اهتموا بمسرح الأطفال ، الفنان (محسن محمد) مع (سعاد جواد) في إطار المسرح التجريبي في مسرحية (مسرح ليلى) للأطفال. وقد قدم المسرح التجريبي في النادي الأهلي عام 1982 ثلاثة عروض مسرحية للاطفال هي مسرحية (أنا والعفريت) ، ومسرحية (الطيور)، ومسرحية (الرحمة). كما قدم المسرح الوطني مسرحية( طيور السعد)، ومسرحية (البئر المهجور). في حين عرض مسرح خورفكان مسرحية (حارسو الغابة).
وفي سنة 1982، تأسس مسرح خاص بالطفل قدم مسرحية (بواكير) ومسرحية (بيت الحيوانات ).
كما عمدت دولة الامارات الى انشاء مسرح متخصص لعروض الاطفال يسمى ( مسرح ليلى ).

مســـــرح الطفل في البحرين :

من المعروف أن مسرح الأطفال بالبحرين قد ارتبط ارتباط بالمسرح المدرسي منذ 1919 حينما أنشأت بها أول مدرسة نظامية وهي مدرسة الهداية الخليفية في مدينة المحرق. وقد استطاعت بعد ست سنوات أن تهيء ناشئة من الأطفال والفتيان يستطيعون اعتلاء خشبة المسرح. ومن العروض المسرحية التي تم تقديمها في هذه المدرسة نذكر: مسرحية (القاضي بأمر الله)، ومسرحية (امرؤ القيس)، ومسرحية (نعال بوقاسم الطنبوري) ، ومسرحية ( ثعلبة) ، ومسرحية (داحس والغبراء).
وقد قامت مدرسة إبراهيم العريض بتقديم بعض العروض الدرامية المدرسية للاطفال كمسرحية( وامعتصماه). كما قامت مدرسة الإصلاح الأهلية التي أسسها الشاعر (عبد الرحمن المعاودة) بتقديم مجموعة من العروض المسرحية التي كان يؤلفها مؤسسها ويخرجها. ومن بين هذه المسرحيات (عبد الرحمن الداخل)، ومسرحية( سيف الدولة بن حمدان) ، ومسرحية(الرشيد وشرلمان) ومسرحية( المعتصم بالله) ، ومسرحية (خروج العرب من الاندلس)، ومسرحية (سقوط بغداد)، ومسرحية( الأمير سيف الدولة وأمير غسان). في حين قدمت المدرسة الخليفية للبنات بالمنامة عام 1940م مسرحية (لقيط الصحراء).
ومن هنا، فقد قدمت النوادي والمدارس الحكومية والمدارس الأهلية بالبحرين سواء بالمحرق أم بالمنامة أم في المناطق الأخرى مسرحيات مدرسية شعرية وتاريخية وإسلامية وتراثية واجتماعية وتربوية توجيهية…
وعليه، فإن هذه المسرحيات المدرسية كانت تتركز على بعض المواضيع التاريخية المكتوبة خارج البحرين، أو المسرحيات الشعرية التي يؤلفها شعراء البحرين مثل:( إبراهيم العريض) (وعبد الرحمن المعاودة)…. وأن المسرحيات الشعرية كانت تسير على نهج (أحمد شوقي) وغيره من الشعراء العرب، وتقدم بشكل يعتمد بالدرجة الأولى على إجادة اللغة العربية ويقوم تلاميذ المدارس بأدوار البطولة فيها، ويقع عبء تجسيدها على مديري ومدرسي المدارس الذين نالوا قسطا كافيا من التعليم، واطلعوا على النشاط المسرحي في البلاد العربية التي قدموا منها.
ومن أهم مؤلفي المسرحيات المدرسية في البحرين منهم : (حسن الهرمي)، (ومحمد حسن أبوهاني)، (وسلطان سالم)، (ويوسف قاسم)، (وأحمد محمد يتيم) ، الذي كان عضوا بارزا في النهضة المسرحية البحرينية، فكان يعمل في المسرح المدرسي والمسرح الجماهيري . وكان أيضا مدرسا مسؤولا عن فرقة التمثيل في مدرسته، يشرف على حفلاتها، كما كان عضوا فعالا في فرقة تمثيل النادي، وأحد المؤلفين والمعدين والمخرجين للمسرحيات.
ومن أهم المهتمين بمسرح الطفل في البحرين نذكر : (إبراهيم سند) صاحب مسرحية ( يوم واحد فقط) التي نشرها عام 2008م ، و(أحمد جاسم) صاحب مسرحية ( وين الوطن)، و(إبراهيم بشمي) صاحب مسرحية ( ليلى والغول) سنة 1987م، و(علي الشرقاوي) في مسرحية (مفتاح الخير) عام 1984م، ومسرحية(الفخ) 1989م، والأرانب الطيبة (عام 1990م، ومسرحية ( بطوط) عام 1990م…
أما( خلف أحمد خلف) فله مسرحيات عديدة منها : مسرحية (العفريت) ، ومسرحية (وطن الطائر) سنة 1983م، ومسرحية (النحلة والأسد ) سنة 1989.

مســــرح الطفل في اليمن :

ظهر مسرح الأطفال في اليمن من خلال تجربة المسرح المدرسي ومسرح العرائس والقرقوز . ومن ثم، فقد ظهر المسرح المدرسي في البداية في عدن منذ منتصف الثلاثينيات، ثم تطور وازدهر في الأربعينيات والخمسينيات. ومن المسرحيات التي قدمت في تلك الفترة كانت ذات طابع تاريخي وديني وإسلامي وفكاهي وكانت موجه للاطفال كمسرحية( غزوة اليرموك، فتح القادسية، مصرع كليوباترا، حلاق بغداد، طارق بن زياد، قصص جحا، صقر قريش). وكل هذه المسرحيات المتنوعة كانت تقدم آنذاك على مسارح مدينة عدن عاصمة اليمن الجنوبية قبل فترة التوحيد.
ولقد ارتبط القرقوز بالفنان (شمسان) الملقب بــ(حمبص)، وبزميله الفنان (علي حسن) الملقب بــ ( طز البيسة)، وقد برعا الاثنان معا في تقليد الأصوات البشرية والحيوانية ، وتحريك الدمى والعرائس بخفة الروح وكوميدية الطابع.
ومن أهم فناني مسرح الأطفال في اليمن نذكر :(أديب قاسم )الذي كتب عدة تمثيليات مسرحية للإذاعة اليمينة الوطنية.

مســـــرح الطفل في سلطنة عمان :

اهتمت سلطنة عمان بمسرح الأطفال منذ الخمسينيات من القرن العشرين على غرار معظم دول الخليج العربي من خلال العناية بالمسرح المدرسي، والمسرح التعليمي، ومسرح الدمى والعرائس.
ومن أهم العروض الدرامية والتجارب لمسرح الطفل المتميزة في سلطنة عمان هي : ( مسرحية جلجول وشملول ) التي قدمتها فرقة مزون،وفازت بجائزة تأليف الأغاني في مهرجان أصيلا بالمغرب سنة 2007. وقد حاز فيها (نجم الجرادي) بجائزة أحسن تشخيص ذكور على تشخيصه لدور فرحان في مسرحية ( جلجول و شملول )..
هذا، و تقدم فرقة مزون المسرحية المتخصصة في مسرح الأطفال التي شاركت في العديد من المهرجانات العربية ، منها مهرجان القاهرة التجريبي في مصر ومهرجان مسرح الطفل في مدينة اصيلة بالمغرب ومهرجان المسرح العربي في الاردن ، تقدم عروضها أثناء المناسبات الدينية والوطنية كتقديمها لمسرحية كوميدية بعنوان(صابر والساحر) للمؤلف والمخرج (يوسف البلوشي ) وذلك على مسرح نادي جعلان بالتعاون مع جمعية المرأة العمانية بجعلان بني بو حسن.
وتطرح هذه المسرحية العمانية قضايا تربوية وأخلاقية جادة وهادفة تجمع بين المتعة والفائدة كالحث على التعاون والعمل، والنصح بطاعة الوالدين، والتركيز على أهمية النظافة وضرورة العناية بالبيئة .
ومن أهم الدارسين والباحثين الذين اهتموا بمسرح الأطفال منهم الناقدة المسرحية (عزة القصابي) التي استطاعت أن تقدم صورة واضحة وكاملة عن المشهد المسرحي المتعلق بالأطفال في سلطنة عمان عبر دراساتها ومقالاتها النقدية التحليلية والتقويمية. كما ألفت الباحثة كتابا نقديا هاما حول التجربة المسرحية العمانية وكان تحت عنوان( رؤوية في المسرح العماني).
ولا ننسى أيضا الباحثة العمانية( فاطمة الشيدي )التي كتبت مقالات عدة حول مسرح الأطفال دراسة وتقويما وتوجيها ، ونشرتها في كثير من المنابر الورقية والرقمية.
كما ألفت (فاطمة محمد شعبان آل صالح )مجموعة من المسرحيات للاطفال منها مسرحية ( إذا دخل الذئب إلى الغابة)، وعرضت المسرحية على مسرح الشباب عام 2006 بسلطنة عمان، وقدمت (مسرح العرائس في متحف الطفل) سنة 1977 بسلطنة عمان.

مســـرح الطفل في الســـودان :

ابتدأ مسرح الأطفال بالسودان منذ سنة 1936 مع جمعية المسرح التي كانت تقدم عروضها المسرحية في المدارس والمعاهد التعليمية. ويعني هذا أن هذاالمسرح بدأ مع المسرح المدرسي والمسرح التعليمي ومسرح الدمى والعرائس ومسرح القرقوز.
وان جميع العروض التي قدمت ما بين 1905 -1915 كانت معظمها تتعلق بمسرح الطفل يغلب عليها الجانب المدرسي، وعلى سبيل المثال قدمت مدرسة البنات للرسالة الكاثوليكية في أم درمان مسرحية أدبية ضمن ألوان أخرى من النشاط المدرسي شمل إلقاء الخطب وعرض الأشغال اليدوية.
وعموما أن مسرح الأطفال بالسودان مازال ضعيفا مقارنة مع مجموعة من الدول العربية التي لها باع كبير في مسرح الأطفال.

مســـرح الأطفـــال في المغـــرب :

من المعروف أن مسرح الطفل أعم من المسرح المدرسي. ان بدايات مسرح الطفل في المغرب تعود إلى عام 1923، عندما قدمت فرقة قدماء تلاميذ مولاي إدريس الإسلامية مجموعة من المسرحيات الخاصة بالاطفال ذات الأبعاد التربوية والاجتماعية والأخلاقية والتاريخية. وبعد ذلك ظهرت عدة فرق وجمعيات مسرحية في الكثير من المدن المغربية كفاس وتطوان وسلا والرباط والدار البيضاء ومراكش وطنجة وأصيلة. وكانت هذه المسرحيات ذات طابع رمزي تنتقد الاحتلال الاستعماري والمجتمع المغربي على السواء.
وبعد الاستقلال، اختلط مسرح الطفل بالمسرح المدرسي وتاخذ طابعا تأسيسيا وطنيا.
وقد اقام المغرب أول مهرجان لمسرح العرائس بالحديقة العمومية بالرباط عام 1964 حول مسرح العرائس. وتكونت على إثرها ثلاث فرق متخصصة في هذا المجال الفني الجديد في كل من الرباط وفاس والدار البيضاء ومراكش.
ولكن البداية الفعلية لمسرح الطفل كانت سنة 1978، وذلك بالتعايش مع أنشطة مسرح الهواة. وقد نظمت وزارة الشبيبة والرياضة في هذه السنة بالتحديد المهرجان الأول لمسرح الطفل بمدينة الرباط وقدمت فيه 16 عرضا مسرحيا،
وبعد ذلك، توالت المهرجانات الخاصة بمسرح الطفل إلى أن وصلت إلى المهرجان الخامس بالجديدة سنة 1986.
كما عقدت وزارة الشبيبة والرياضة اللقاء الوطني الأول لمسرح الطفل في مدينة الجديدة وذلك عام 1982، وتم اللقاء الوطني الثاني عام 1984 بطنجة.
ولقد عرف مسرح الطفل مؤخرا نشاطا كبيرا مع حركة الطفولة الشعبية وخاصة فرع الناظور الذي نظم 13 مهرجانا وطنيا . كما أعدت شفشاون مهرجان الطفل المتوسطي في حين تكلفت كل من تازة أولا والجديدة ثانيا بإعداد المهرجان الدولي لمسرح الطفل.
ومن الذين كتبوا النصوص المسرحية للطفل منهم : (العربي بن جلون) و(محمد سعيد سوسان) و(أحمد أومال) و(محمد بوفتاس) و(المحجوب البديري ) و(عبد اللطيف ندير) و(المسكيني الصغير) و(عبد الجليل بنحيدة ) و(محمد أجديرة) و(مجدول العربي) و(حجبي فوزية ) وفرقة البدوي.
كما اقيمت عدة دورات لمهرجان مسرح الطفل في اصيلة كان اخرها عام 2007.
ومن الذين برزوا في مسرح العرائس (الأخوان الفاضلي )، أما في المسرح البهلواني نذكر (ناقوس وسنيسلة).
ومن الذين اشتغلوا ومازالوا يشتغلون بمسرح الطفل على مستوى النقد والتنظير منهم : ( سالم أكويندي وعبد القادر أعبابو ومحمد مسكين وعبد الكريم برشيد ومصطفى رمضاني ويونس لوليدي ومصطفى عبد السلام المهماه وأحمد زكي العلوي ومحمد تيمد ومحمد الكغاط وعبد الكريم بوتكيوت ومهداد الزبير والعربي بن جلو ومؤخرا (جميل حمداوي) الذي يركز كثيرا على مسرح الطفل الأمازيغي.

مســـرح الطفل في الجزائــــر :

نشط مسرح الأطفال كثيرا في الجزائر منذ الثلاثينات إبان الاحتلال الفرنسي للجزائر. فقد ألف (محمد العيد آل خليفة) مسرحية (بلال) سنة 1938 التي تعد أقدم نص مسرحي وصل إلينا من تلك الفترة. وهناك مسرحيات أخرى كتبها كل من : الأستاذ (محمد الصالح رمضان) كمسرحيته ( الناشئة المهاجرة)، ومسرحية ( الخنساء) ، ومسرحية (مغامرات كليب). وثمة مسرحيات أخرى كتبت ما بين الأربعينيات وبداية الخمسينيات من قبل ( أحمد رضا حوحو) و(أحمد بن ذياب).
ونشط مسرح الطفل في الجزائر بعد الاستقلال في السبعينيات والثمانينيات نتيجة الدعم الحكومي ، ثم بدأ بالتراجع بعد ذلك وشهد نوعا من الركود.
ولكن لابد أن نعرف أن مسرح الأطفال بالجزائر في الحقيقة كان يتشخص ميدانيا في المسرح المدرسي، والمسرح التعليمي، ومسرح الدمى والعرائس، والمسرح الاستعراضي… وهذا معروف بشكل واضح في الجزائر منذ أن ظهرت مؤسسة المدرسة التعليمية إبان الفترة الاستعمارية الفرنسية، فقد كانت مسرحيات الاطفال تقدم في البداية باللغة الفرنسية، فانتقلت إلى اللغة العربية ، ثم إلى اللغة الأمازيغية.
وبقي مسرح الطفل على حاله حسب الدعم الحكومي له.

مســـرح الطفل في تونــس :

ساهم كثير من التونسيين في تنشيط مسرح الطفل وإغنائه تأليفا وإخراجا وتمثيلا . ومن هؤلاء: (فتحي التومي) الذي أعد بعض العروض المسرحية للأطفال مثل: مسرحية( البشروان)، ومسرحية (اللجنة)، ومسرحية( المغارة العجيبة)، ومسرحية (الكنوز الخالدة )، ومسرحية ( عقد الغزال).
هذا، وقد شاركت فرق مسرحية تونسية كثيرة في عدة مهرجانات ومسابقات داخل الوطن وخارجه، فقد انعقد على سبيل التمثيل مهرجان حمام سوسة عام 2004، وتميز فيه العرض التونسي (العرائسي) للكاتب المسرحي (محمد العوني )، واخراج (محي الدين بن عبد الله).
كما فاز المخرج التونسي( نجيب زقام )عن جميعة شعاع وذرف بالجائزة الكبرى لمسرح الأطفال بأصيلا (المغرب) في الدورة الثالثة للمهرجان الدولي لمسرح الطفل عام 2007.
هذا، وقد قدمت فرقة المسرح الإضافي بسوسة ضمن المهرجان الربيعي الدولي الخامس عشر الذي انعقد في مدينة الناظور (المغرب) عام 2009 مسرحيتها ( السمكة الذهبية )من تأليف (ألكسندر بوشكين)، وإخراج (كامل لعجيمي)، وقد فازت المسرحية بالجائزة الأولى في المهرجان.واخر مهرجان لمسرح الطفل اقيم في تونس هو مهرجان ( نيابوليس )عام 2012 .
وكل هذا يعبر عن حركة مستمرو إيجابية للمسرح التونسي في مجال الأطفال. دون أن ننسى أيضا فاعلية المسرح المدرسي، والمسرح التعليمي، ، ومسرح الدمى والعرائس، والمسرح الاستعراضي، ومسرح الأطفال.

مســـــرح الطفل في ليبـــيا :

لقد اهتمت الهيئة العامة للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية ، والتي تعتبرالجهة الرسمية الحكومية التي تشرف على كل الفنون التعبيرية ، وترعى تطورها ، وتحدد خط مسارها في ليبيا. وقد أنجزت الهيئة المذكورة انشاء مسرح للاطفال والعرائس.
ومن هنا، يمكن الحديث عن مجموعة من الفرق المسرحية في ليبيا،ومنها فرقة المسرح الوطني للطفل والعرائس التي ساهمت بعروض درامية كثيرة من أجل إفادة الأطفال الليبيين وإمتاعهم تسلية وترفيها. كما انتعش مسرح الطفال بليبيا كتابة وتشخيصا وإخراجا ونقدا بفضل المهرجانات والمسابقات والندوات واللقاءات والتظاهرات الفنية والجمالية، ومن المهرجانات المهمة التي اقيمت في ليبيا هو المهرجان الدولي الاول لمسرح الطفل عام 1979 الذي اقيم في مدينة بنغازي.
ومن أهم المهتمين بمسرح الأطفال : (الفنان ناصر الأوجلي، والفنان حميد الباح)، و(الفنان منصور العيساوي) الذي له مشاركات عديدة منها على سبيل المثال مسرحيات: (دبدوب وأرنوب)، (فليحيا الإنسان)، و (الجوهرة والسـاحرة)، و(النهر)، وهذه جميعها من إخراج الراحل (عبد الحميد الباح)، كما قام منصور العيساوي باخراج مسرحية (الكلمة الطيبة) سنة 2005 لمسرح الطفل والعرائس.
وأقامت ليبيا في مدنها المختلفة مهرجانات عديدة في مسرح الأطفال وخاصة في السبعينيات والثمانينيات ، حيث كانت تشارك فيها فرق محلية وعربية ودولية. وكانت تخصص للفرق الفائزة مسرحيا جوائز مادية ومعنوية معتبرة وهامة. كما شاركت ليبيا بدورها في عدة مهرجانات لمسرح الأطفال عربيا ودوليا كمهرجان تونس لمسرح الطفل في سنة 2004، والذي تنظمه جمعية المسرح العربي بمدينة حمام سوسة التونسية، وقد شاركت فيه ليبيا بمسرحية ( أمي بسيسي)

مســـــــرح الطفل في الأردن :

هناك عدة شخصيات اهتمت بمسرح الأطفال في الأردن منهم: (نبيل صوالحة) المعروف بعروضه الدرامية وبرامجه الفكاهية المضحكة، ومن أهم مسرحياته الخاصة بالاطفال الكوميدية مسرحية (أجراس)…
وهناك أيضا الفنان (زهير النوباني) الذي خدم مسرح الطفل الأردني باعتباره ممثلا ، وقد ساهم بذلك التشخيص في ظهور مسرح الطفل الأردني منذ سبعينيات القرن الماضي، حيث قدم ستة أعمال للأطفال بالتعاون مع المخرجة (مارجو ملاني جليان).
هذا، وقد ألف (زهير كحالة) أكثر من عشرين كتابا في مجال مسرح الأطفال من سنة 1983 إلى غاية 1990م.
ومن أهم كتاب مسرح الطفل الآخرين نجد: (محمود إسماعيل بدر، ومنيرة شريح، ونديم صوالحة، ومارتو ملتجيان، ومحمد الظاهر، وأكرم أبو الراغب، وروضة الهدهد) وغيرهم.

مســـرح الأطفـــال في سوريا :

اهتمت سوريا كباقي الدول العربية بمسرح الطفل تأليفا وتشخيصا وإخراجا ، حتى صارت سوريا كمصر من أهم البلدان التي لها صيت كبير وباع طويل في تنشيط مسرح الأطفال. ومن أهم كتاب هذا المسرح نذكر: (عبد الوهاب أبو السعود) الذي اهتم كثيرا بالتأليف المدرسي ، وأبدع في مسرحية( بعد المعركة، عنترة وفتى العصر، أنا وزوجتي، مملكة الجحيم).
ومن أهم أعلام مسرح الأطفال في سوريا وهما: (نصري الجوزي) (ورضا صافي). فقد ألف( نصري الجوزي) مجموعة من المسرحيات الخاصة بالاطفال منذ أربعينيات القرن العشرين، ومن بين نصوصه المسرحية والدرامية: ( أمة تطلب الحياة ، حفلة عشاء “، باسم الحداد ، هارون الرشيد ، معجون الحب ، على الباغي تدور الدوائر)
وكتب( نصر الجوزي) أيضا ( السلسلة المسرحية للطلبة ) ، ومن أجزائها: ( ذكاء القاضي ، العدل أساس الملك ، عيد الجلاء ، فلسطين لن ننساك ، وفاء الأصحاب ، وحطموا الأصنام ).
كما أبدع رضا صافي بعض مسرحيات الاطفال كمسرحية فظائع المنجمين، معركة القادسية، و سيد الهرر).
وهناك كتاب آخرون انساقوا وراء جاذبية مسرح الطفل (كميخائيل عيد) في مسرحيته( النمل الغني ) عام 2000 .
وقد أشرفت وزارة الثقافة والإرشاد القومي على تأسيس مسرح الدمى والعرائس الذي كان تحت إدارة (عبد اللطيف فتحي). ومن أهم كتاب هذا النوع من الدراما منهم: (نجاة قصاب حسن – نجاح المرادي – يوسف حرب – دلال حاتم ـ حسن محمد يوس .
ويلاحظ أن مسرح الأطفال في سوريا قد ارتبط أيما ارتباط بالمدارس التعليمية والأندية والمناسبات الوطنية والقومية ، واقترن أيضا بالقاعات العمومية أثناء التظاهرات والمهرجانات والمسابقات الوطنية والعربية.

مســـرح الأطفـــال في لبنان :

يعد لبنان من اوائل البلاد العربية التي شهدت ظهور فن المسرح على يد ( مارون النقاش ) عام 1848 في بيروت ،وعرف لبنان مسرح الطفل عن طريق المسرح المدرسي والمسرح التربوي ، ومسرح الدمى والعرائس ، وقد ركزت المدارس الطائفية اللبنانية النصرانية على تقديم كثير من العروض المسرحية الدينية للاطفال ترفيها وامتاعا وتسلية ووعظا وارشادا من اجل نشر الرهبنة وتثبيت العقيدة المسيحية وظل مسرح الطفل ضعيفا في بعض المدارس ، حتى عمد الفنان (حسن علاء الدين ) الملقب (بشوشو) الى التفكير بتأسيس مسرح الطفل ضمن فرقته المسرحية ، وبالفعل قدم مسرحية للاطفال، ثم جاءت محاولات الفنان المسرحي ( شكيب خوري ) للعمل في مجال الطفل ، وفي عام 1976اخذت فرقة السنابل اللبنانية تأسيس مسرح للطفل .
كما يشارك مسرح الأطفال في لبنان أيضا من خلال تقديم عروض مسرحية و درامية في المناسبات وغير المناسبات، وتنظيم المهرجانات والندوات واللقاءات الفكرية والفنية والجمالية حول مسرح الطفل أو المشاركة خارج لبنان في تظاهرات قطرية أو عربية مسرح الطفل غائبا وضعيفا في بعض المدارس.

مســــرح الطفل في فلسطين :

يمكن الحديث عن مسرح الأطفال في فلسطين من خلال الإشارة إلى عروض المسرح المدرسي التي كانت تقام داخل المؤسسات التربوية والمنشآت التعليمية أثناء المناسبات الدينية والوطنية، وأثناء تكريم المتفوقين من التلاميذ النابهين ماديا ومعنويا. كما ينبغي الإشارة إلى وجود مسرح الدمى والعرائس والمسرح التعليمي.
هذا، وتشارك فلسطين كباقي الدول العربية في عدة تظاهرات محلية وعربية ودولية تتعلق بمهرجانات مسرح الأطفال وندواته التي تنصب على الكتابة والإخراج ، أو تتناول بالدراسة واقع مسرح الطفل وآفاقه المستقبلية.
ومن أهم كتاب المسرح نذكر( روضة الفرخ الهدهد )التي كتبت سلسلة المسرح للأطفال من رقم 1إلى 4.
ويضل مسرح الطفل في فلسطين متعثرا نتيجة حالة الاحتلال وضعف الدعم المالي للسلطة الفلسطينية.

مســــرح الطفل في موريتانيا :

يبدو لنا جيدا أن مسرح الأطفال ،في بلد كموريتانيا مازال يبحث بشكل مستمر عن التنمية الحقيقية ، لم يتحقق ميدانيا إلا عن طريق المؤسسات التربوية التعليمية. أي إن المسرح الموريتاني بدأ مدرسيا وفطريا من خلال تقديم مجموعة من العروض المسرحية الدرامية للأطفال من خلال الاستعراضات المدرسية أثناء الاحتفالات الوطنية والمناسبات الدينية والقومية ، وأثناء تكريم المتفوقين من التلاميذ والطلبة والفتيان في نهاية السنة الدراسية.
ومن هنا، نثبت بأن مسرح الأطفال في موريتانيا مازال ضعيفا ، ومغيبا إعلاميا وواقعيا.

- الجزء الثالث من الدراسة