مسرح الطفل

عبد الحسين علوان


- مسرح :

مسرح الطفل


عالمياً .. عربياً .. عراقياً


البداية.. المعوقات.. ومراحل التطور.. والانجازات

دراسة اكاديمية

بقلم

عبد الحسين علوان

ماجستير اخراج مسرحي - كندا

مقدمة :

محاولة العمل على وضع دراسة لاي اختصاص ليس بالامر الهين ، وليست هي مجرد تسطير كلمات أو جمل من هنا وهناك ، لا ليس كذلك، فالاختصاص مهما في اختيار اي دراسة عن اي موضوع ترغب اختياره ، لانك ستبدع به من خلال وضع كل تصورك وخبرتك فيه.
والمسرح واحد من تلك الميادين التي يصعب على المرء الغوص بها مالم يكن قد عمل ميدانيا في هذا المجال، وكسب خبرة من خلال عمله، وأطر تلك التجربة بدراسة اكاديمية تتعلق بموضوع خبرته. لذلك كنت دائما اتجه الى اختيار بعض الدراسات التي لها علاقة مباشرة بالمسرح لكونها من صميم تخصصي وعملي ودراستي ، سواءا كان موضوعا عالميا او عربيا او عراقيا ، وهذا ماقمت به لكل الدراسات والبحوث التي تناولتها مع الاخذ بنظر الاعتبار اختلاف المواضيع التي انجزتها وسانجزها مستقبلا.

الدراسة :

الجزء الأول

مسرح الطفل يعد واحدا من الوسائل التربوية والتعليمية التي تسهم في تنمية الطفل تنمية عقلية وفكرية واجتماعية ونفسية وعلمية ولغوية وجسمية وهو فن درامي تمثيلي موجه للأطفال يحمل منظومة من القيم التربوية والأخلاقية والتعليمية والنفسية على نحو نابض بالحياة من خلال شخصيات متحركة على المسرح مما يجعله وسيلة هامة من وسائل تربية الطفل وتنمية شخصيته سيما وان الطفل يرتبط ارتباطا جوهريا في التمثيل منذ سنوات عمره الأولى عندما كان يحول خياله الإيهامي إلى لعب هو مسرح إيهامي يؤلفه ويخرجه ويمثله الطفل ذاته، لذلك تكون علاقة الطفل بالمسرح علاقة اندماجية وهنا تكمن أهمية المسرح.

ويجب أن يتسم مسرح الطفل بعدد من السمات التي تجعله مقبولا لدى الاطفال والتـأثير بهم ، وهذا يأتي من خلال وضوح الشخصيات وادوارها وسماتها الاخلاقية والتي تساعد على تقبل الاطفال لفكرة العرض ، كما يجب ان تسير الاحداث على نحو طبيعي من دون اسراع او تصنع ، ولغرض جلب انتباه الاطفال الى العرض يستحسن ان تكون بداية العرض مشوقة والانتقالات مناسبة ونهاية مفرحة تعطي ملامح انتصار الخير على الشر ، ولايفوتنا هنا ان نركز على اهمية سهولة الحوار وبساطتة ووضوحه وان يكون الايقاع مناسبا ، وان يتسم العرض بروح الفكاهة، ولكي يؤدي العرض اغراضه التي من اجلها اعد العرض ان يحمل مجموعة من الثيم الاخلاقية والتربوية والمعارف العامة والمواعظ ، ويستحسن عدم الاطالة بمدة العرض وان تكون لغتها مناسبة لاستيعاب وفهم الاطفال.
حين يتم اعداد العرض المسرحي لايفوتنا اهمية غرس مكارم الاخلاق عند الاطفال وحب التعاون ، والوفاء للوطن ، وحب الوالدين وتعزيز الثقة بالنفس.

ويمكن تقسيم مسرحيات الأطفال بحسب موضوعاتها (التاريخية، العلمية، الدينية، الكوميدية، الحيوانية، الاجتماعية).

ملامح الاخراج في مسرح الطفل :
1- ان يكون المخرج له المام بالتمثيل وباليات تكنيك المسرح وميكانيكيته.
2- وحدة المعالجة بين عناصر العرض ( المخرج، المؤلف، الممثل ).
3- تطور المهارات ( الموسيقى ، الرقص ، تناسق الالوان )، ويعني وضع كل عنصر في موضعه وابرازه في اللحظة بدل حشد العناصر كافة في تلك اللحظة.
4- ان يعتمد الاسلوب الفانتازي الواقعي أو غيرها في اتساق ما باتجاه النص.
5- القيم الدرامية وفهم العناصر مهم لاستخدامها ولايصال قيمها الى المتلقي.
6- يعتبر المسرح البصري الشكل المقبول عند الطفل.
7- دفع الطفل للمشاركة.
8- أختيار النص بما يلائم المرحلة العمرية المتوجه اليها ، ويظل الهدف الرئيس متكاملا مع ترابط الآهداف الثانوية ، وان ينهض الحوار بتحقيق وظائف نفعية بتطوير الحبكة والكشف عن افكار الشخصيات .. عواطفها وطبائعها مع الوظائف غير النفعية.
ويستحسن ان يكون الديكور من نوع الابهار واستعمال الالوان والزركشة في الملابس ، ويستحسن استعمال اضاءة مناسبة ومؤثرات كالمطر والسحب ، وان يصار الى استعمال الاقنعة بحسب طبيعة الشخصية وخاصة ادوار المهرج، وان تتناسب الاقنعة وطبيعة العمل المسرحي.

إحدى عروض المسرح البرتغالي في مهرجان نيابوليس
إحدى عروض المسرح البرتغالي في مهرجان نيابوليس

نشأة مسرح الطفل عالميا

بالرغم من ظهور المسرح عند الاغريق قبل اكثر من الاف السنيين، وبالرغم من تنوع المذاهب التي شهدها تاريخ المسرح العالمي، الا ان مسرح الطفل قد تأخر ظهوره، بوصفه شكلا من اشكال المسرح ونوعا من انواعه، فلم يشهد التاريخ المسرحي عبر سنواته أية محاولات مسرحية في هذا المجال.

وطبقا للمصادر التاريخية التي تبين انه في عام 1566 م قدمت مسرحية للاطفال في انكلترا بعنوان ( باليموت واركبت ) قام بأدائها تلاميذ المدارس في قاعة احدى الكنائس المسيحية، ومن ثم قدم طلاب مدرسة ( سانت بول ) عدة عروض مسرحية ، كما ان تأسيس اول مسرح للاطفال وموجه لهم ، كان في باريس، عندما اقدمت مدام ( دي جيلنس ) على مبادرتها التاريخية في هذا المجال عام 1748.

كما اهتم الاتحاد السوفيتي بمسرح الطفل وانشأ له المسارح والفرق المختصة. ففي عام 1918 أنشأت الدولة مسرح موسكو للاطفال لياخذ على عاتقه الاهتمام بمسرح الطفل، كما كانت هناك اهتمامات في اوروبا وامريكا. ففي امريكا أهتمت منظمة المسرح الامريكي بمسرح الطفل وادخل الى المدارس ليدرس ضمن حصص النشاط الفني ، كما حدث ذلك في الجامعات. ففي عام 1902 انشأ أول مسرح للاطفال في مدينة نيوريوك وقد سمي ( بمسرح الاطفال التعليمي ) ، ويعتبر مسرح ( ايفانستون للاطفال ) الذي انشأ في مدرسة اللغات بجامعة ( نور ثويسترن ) عام 1925 يعد من اول المسارح التي الحقت في المدارس ، حيث اختير له ممثلون من الطلبة المتميزون في فن الدراما.

وفي بريطانيا انشأت ( منظمة الطفل البريطاني) عام 1959 والهدف من تأسيسها هو الاهتمام بتربية الطفل من خلال المحاضرات والتوجيه التربوي. وفي عام 1965 أظهر المعنيون في المسرح البريطاني على ضرورة ايجاد علاقة بين المسرح والافراد، لذلك اهتم مسرح ( بلجريد ) بمساهمة الاطفال الفعلية في نشاطه.
ومن ذلك الوقت تنوعت مسارح الاطفال وحسب نشاطاتها وبرامجها الترفيهية في دول العالم كافة.

- الجزء الثاني من الدراسة
- الجزء الثالث من الدراسة